ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

440

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

ما تتعدى استعدادك لا معه ؛ لأنّ الحق في نفس الأمر مع كل معتقد ؛ بل هو صورة كل معتقد واستعداد لا يتعدى عنه فأدرج نفسك ولا تتعب إنّك معه كما هو معك ، وإن لم يشعر بذلك . كما قال تعالى : وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ [ يوسف : 76 ] . وكما ورد في الخبر : « كلّ ميسّر لما خلق له » « 1 » . خذ ما أتاك وكن من الشاكرين ؛ لعل بالشكر تزيد النعم فافهم . ( وما بعده ) : أي بعد الترقي بهذا الدرج المذكورة إلا ( العدم المحض ) : أي الخالص المطلق بلا شوب الوجود لا حق ولا خلق البتة ، إنما أضاف رضي اللّه عنه العدم بالمحض ؛ حتى لا يطن الظان الطالب أنه العدم الإضافي فإن فيه مجال الطالب بخلاف العدم الصرف ، وهو العدم المطلق ظلمة لا نور فيه ، فلا تتعب الطالب المريد في الطلب فيها فافهم ، فإذا علمت بل فهمت أن التجلي على قدر المتجلي ، فهو مرآتك في رؤيتك نفسك ، وأنت مرآته في رؤية أسمائه وظهور أحكامها فيك وعلى قدرك لا تزيد ولا تنقص ، وليست سوى عينه مع أن الأمر ليس بخارج منك ، بل أنت عينه لا غيره ، فهو الرائي وهو المراد ، وهو الصورة لا غير فيها . ( فاختلط الأمر ) : أي أمر الوجود وأيهم فإنه لأحب لوائح القدم في صفائح العدم ، فظهرت أشياء في مجالي الحق صورا في الوجود ، فتداخلت الصفات والأسماء الإلهية والكونية ، فأنبهم الأمر ، والتفت الساق بالساق وصارت الحيرة الكبرى المساق . وبيان ذلك أنه لما صحّ على الحادث من حيث هو حادث أنه فقير متأخر ، وأنه مرآة القديم الواجب في رؤية أسمائه . وعلى القديم أنه مرآة الحادث في رؤية نفسه : أي في بروزه له وليس أحدهما غير

--> ( 1 ) تقدم تخريجه .